دعنا نمت حتى ننال شهادة

  • تاريخ النشر : 2013-06-05
  • المصدر : منبر التوحيد

2112

عدد الزيارات :


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الدين الإسلامي لا يتحقق في أنفس المسلمين، ولا في واقع الناس إلا بإقامة الجهاد في سبيل الله بجميع أنواعه، ولا ينقمع شر المفسدين في الأرض إلا بقوة ترهبهم وجهاد يكسر شوكتهم، ولولا الجهاد، لفسدت الأرض وهدمت المساجد.

والصراع بين الحق والباطل سنة جارية، ودائماً أهل الباطل أكثر عدداً من أهل الحق، ولا يتأتى هزيمة هؤلاء وكف شرهم إلا بالجهاد.

وكثير من الناس لا ينقادون للحق بدون قوة تحملهم على ذلك.

والجهاد في سبيل الله ماض إلى يوم القيامة، وهو طريق عز الأمة ونصرها.

ومهما وضعت من العوائق أمام امتداده، ومهما سعى أعداء الإسلام جاهدين في محاربته، وطمس معالمه، وأذية أهله ومطاردتهم، وبهتهم، ورميهم بالنقائص والعيوب، ووصفهم بالغلو، والتطرف، والإرهاب، فلن يقف مدده، وسوف يظهر نوره، ويمتد أثره، ويبقى ما بقي الليل والنهار، بعز عزيز أو ذل ذليل، والأمر إما نصر أو شهادة..

قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخر هم المسيح الدجال)) [رواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم.... به].

وجاء في صحيح مسلم [1922] من طريق محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة)).

وروى مسلم [1924] من طريق يزيد بن أبي حبيب حدثني عبد الرحمن بن شِمَاسة المهْرِي عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك)).

ومن مظاهر قوة السلف وعزهم، قيام الجهاد في سبيل الله.

وهو الطريق الذي منه تتسنم الأمة الإسلامية مكانتها، وعزَّها، وتستعيد هيبتها.

وكل تربية قامت بدون روح الجهاد، وبدون ربط حاضر هذه الأمة بماضيها، فهي تربية ضعيفة، مهما كانت جهود أصحابها ومهما كانت نواياهم، وحين أهمل أواخر هذه الأمة الإسلامية سبب عزهم، وأساس منعتهم أذلهم الله وسلط عليهم الأعداء.

ونحن حين نمنح الدين نفوسنا، ونعود إلى ديننا، ونبحث عن أسباب عز أوائلنا، ونعمل به ونصدع به في دنيا الواقع، فإن النصر حليفنا والعز شعارنا.

وفي عصرنا الحاضر بدأت يقظة هذه الأمة، وانتشرت مقاومة الكافرين، وارتفعت رايات الجهاد في أفغانستان وفلسطين والشيشان والفلبين وغيرها كثير، وبدأت الأمة تعي أهداف الجهاد وغايته وتنأى بنفسها عن الرايات الوطنية والقومية ورايات تحرير التراب والدفاع

عن الأنظمة الطاغوتية والعلمانية، ونحن ننتظر نصر الله القريب، ليرتبط حاضر هذه الأمة بماضيها، وتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

فهل من مشمر للجهاد، وهل من نفير إلى ذوي الكفر والعناد، فإن من أعظم الخذلان أن ترى جنود الرحمن وعساكر الإيمان، يقاتلون اليهود والنصارى من الروس والأمريكان، وأنت مع الخوالف، لا تجاهد بنفسك مع القدرة والحاجة إليك، وتبخل بمالك.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

وفي سورة براءة، جعل الله الجنة ثمناً لنفوس المؤمنين وأموالهم فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

وقد ذم الله الذين يدعون إلى الجهاد ويقعدون مع القاعدين ويتخلفون عن نصرة إخوانهم والذب عن حرماتهم وأعراضهم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}، وقال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً * وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}، وهذا أمر من الله تعالى بالجهاد لإعلاء كلمته واستنقاذ المؤمنين والمؤمنات، وتخليصهم من أيدي الكفرة المعتدين.

وقد أجمع العلماء على وجوب قتال الكفار المعتدين على بلاد المسلمين فإن اندفع شرهم بأهل البلاد المحتلة أو المغتصبة كفى ذلك عن غيرهم، وإن لم يحصل رد كيدهم وعدوانهم بأهل تلك البلاد المحتلة، فإنه يجب على مَنْ قرب من العدو من أهل البلاد الأخرى مناصرة إخوانهم، وصد عدوان الكافرين، ولا يسقط الوجوب عن المسلمين حتى يُطرد العدو من بلاد المسلمين.

ولا يجب في هذا القتال، إذن الحاكم ولاسيما، إذا كان الحاكم خائناً لدينه، معطلاً لحدود الله، والجهاد المتعين.

والعلماء لا يختلفون، أن أعظم مهمة للحكام، هي إقامةُ شرع الله، وجهادُ الكفار والمرتدين، ونصرةُ الإسلام والمسلمين في العالم كله، وإذا لم يفعلوا ذلك، فما هي مُهِمَتُهم إذن..

فما أحوج الأمة إلى علماء صدق يحاسبون الحكام، وينكرون عليهم سوء أفعالهم، وقبيح تصرفاتهم، وما أحوج الأمة إلى رجال صادقين، يستفرغون جهدهم ويسخرون أوقاتهم، في قتال الكفار، وصد عدوانهم، ويبحثون عن الشهادة كبحث الذين كفروا عن الحياة.

والمقتول في هذا الجهاد مقبلاً غير مدبر، شهيد في سبيل الله، فقد جاء في صحيح مسلم [1915] من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد)).

وقد دلت الأحاديثُ المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال والقائمين به أفضل العباد، وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال: ((لا تستطيعونه))، قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً.. كل ذلك يقول: ((لا تستطيعونه)).. وقال في الثالثة ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام، ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى)) [رواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة]، ورواه البخاري [2785] بمعناه من حديث أبي حصين عن ذكوان عن أبي هريرة.

وجاء في الصحيحين من طريق الزهري قال حدثني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، حدثه قال: قيل يارسول الله، أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله))، قالوا ثم من ؟ قال: ((مؤمن في شعب من الشعاب، يتقي الله، ويدع الناس من شره)) [صحيح البخاري 2786، ومسلم 1888].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لو ددت أني أُقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)) [رواه البخاري 2797، ومسلم 1876 من طريق عمارة قال حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم... به].

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يموت له عند الله خير، يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى)) [رواه البخاري من طريق أبي إسحاق عن حميد عن أنس]، ورواه البخاري [2817] ومسلم [1877 من طريق شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم... به].

وقد تمنى نبي الله سليمان، كثرة الأولاد، ليكونوا فرساناً، يجاهدون في سبيل الله جاء هذا في الصحيحين.

والجهاد نوعان:

جهاد طلب: وهو قصد الكفار وغزوهم في ديارهم ولو لم يحصل منهم أي عدوان ليدخلوا في السلم كافة، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وهذا نص الكتاب، والسنة وإجماع أهل العلم، ولا يمنع من هذا الجهاد، إلا الأضرار الراجحة، أو العجز والضعف ويُرجع في هذا إلى أهل العلم والصدق، ولا يلتمس هذا الأمر عند من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً، أو المنهزمين والمرجفين في الأرض، والهدف الأكبر من هذا الجهاد، هو إعلاء كلمة الله ونصر دينه وإذلال الكفر وأهله.

والنوع الثاني: جهاد دفع العدو عن بلاد المسلمين، وهذا واجب بالإجماع ولا يصد عنه إلا جاهل، أو منافق، فهو واجب في فلسطين والشيشان وأفغانستان والفلبين وبلاد كثيرة، فقد تواصت دول الكفر أمريكا، وحلفاؤها على حرب الإسلام، والمسلمين وقتل قادتهم، ونشر الفساد بينهم، والحصار على بعض بلدانهم.

وقد صرح الرئيس الأمريكي بوش في مؤتمر صحفي عقد يوم الأحد 28/6/1422 هـ، أن هذه الحملة صليبية، وهذا التحالف الصليبي، بحاجة إلى مواجهة كبرى، وجهود متواصلة، ونفير عام فلا يعذر أحد بالتخلف عن مواجهته، وكل على قدر طاقته، فهذا بنفسه حيث الحاجة إليه وذاك بماله ولسانه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) [رواه أبو داود 2504، والنسائي 3089 من طريق حماد عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.... به].

وأقل شيء يبذل في هذه المواجهة، والحرب الصليبية، الدعاء لحزب الله المؤمنين وعباد الله المجاهدين، والاجتهادُ في ذلك، وتحري أوقات الإجابة، كثلث الليل الآخر، وفي السجود، وبين الأذان والإقامة، والقنوتُ في الصلوات الخمس، فيدعى للمستضعفين من المؤمنين، ويُستنصر بالله على الكافرين، من اليهود الغاصبين، والنصارى المعتدين.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: (لأُقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار [رواه البخاري في صحيحه 797، ومسلم 676 من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه].

ولا يجب إذن الحاكم في القنوت في المساجد، لأنه لا دليل على ذلك، ومثل ذلك لو منع من أداء السنن الرواتب، فإنه لا يطاع فإن الطاعة بالمعروف، وهذا ليس من المعروف في شيء.

وقد بليت الأمة بحكام يعطلون الحدود، ويمنعون من الجهاد في سبيل الله والقنوت في الصلوات الخمس، وعلماء، يبررون هذه المواقف المخزية، ويعلقون تخاذلهم عن نصرة الإسلام والمسلمين، بالسمع والطاعة للحكام في المنشط والمكره، وهذا حديث في غير محله، فقد أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تجوز طاعته.

وإن واجب العلماء الوقوف في وجه الباطل، وزحف الضلال، وعليهم بثُ روح الجهاد في الأمة وقيادتُها في رفع هذه الراية والتسابقُ في حلقة ذلك، فهم ورثة الأنبياء، وحملة الشرع، ومن أعلم الناس بحكم الجهاد وفضله، وما أعد الله من الثواب للمجاهدين.

فهذا وقتُ التضحيات، ونصرة المسلمين، وجهاد الكافرين والصليبيين، وهذا هو الطريق الموصل إلى الشهادة ومرضاة الله وجنته.

فهذا عمير بن الحمام الأنصاري، حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((قوموا إلى جنة عرضها السماوات، والأرض))، قال عمير: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض ؟! قال: ((نعم)) قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يحملك على قولك بخ بخ)) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها)) فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت، حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل [رواه مسلم في صحيحه 1901 من طرق عن هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك..... الحديث به].

وجاء في صحيح مسلم [1889] من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بعجة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خيرِ معاشِ الناس لهمْ، رجلٌ ممسكٌ عِنَانَ فرسِه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فَزْعةً طار عليه، يبتغي القتل أو الموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شَعَفَةٍ من هذه الشَعَفِ، أو بطنِ واد من هذه الأودية، يُقيمُ الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتية اليقين، ليس من الناس إلا في خير)).

وكثير هم أولئك الذين تمثلت فيهم هذه الحقيقة وهذه العبودية، فكانوا يبحثون عن الشهادة حين كان غيرهم يبحث عن الحياة وملذاتِها:

دَعْنا نسافرْ في دروب إبائنا ولنا من الهِمَمِ العظيمةِ زادُ
ميعادُنا النصرُ المبينُ فإنْ يَكن موتٌ فعند إلهنا الميعادُ
دعنا نمتْ حتى ننالَ شهادةً فالموتُ في دَرْبِ الهُدى ميلادُ

وقد كان شعار القوم، \"فُزْت ورب الكعبة\"، قال ثمامة بن عبد الله بن أنس، سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول، لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة.. قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه، ورأسه، ثم قال: \" فزت ورب الكعبة \" [رواه البخاري 4092 في صحيحه من طريق عبد الله بن معمر عن ثمامة]، وروى الواقدي، أن عامر بن فُهيرة، قالها، فأسلم قاتله في الحال.

وحين أسر خبيب بن عدي رضي الله عنه، وقدم للقتل، أنشد:

ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أو صال شلوٍ ممزع

ترى هذا في صحيح البخاري [3045].

والأحاديث في هذا كثيرة، والحكايات عن الأبطال لا تُمل، وما عقمت الأمهات عن كونها تنجب أمثال هؤلاء الشجعان، والأسماء الجهادية البارزة في عصرنا، تتسابق إلى ذاكرتي، فهذا القائد عبد الله عزام، وجميل الرحمن، وأنور شعبان، ويحيى عياش، رحمهم الله.

والقائد سامر السويلم المعروف بخطاب، وقد رزئت الأمة قبل شهر بمقتله مسموماً عن عمر لا يزيد على ثلاثة وثلاثين عاماً، فقد كان مولده عام ألف وثلاثمائة وتسعين، وقد التحق بالمجاهدين الأفغان عن عمر لا يتجاوز الثامنة عشرة، ولم يزل في ساحات الوغى حتى قاد جيوش الإسلام في معارك الشيشان، وأوقع في الأعداء خسائر كثيرة، وقد كان يبحث عن الشهادة ويخشى أن يموت في غير أرض الجهاد، فبلغه الله أمنيته.

ونؤمن بأن غياب هذا القائد الشجاع أو غيره من المجاهدين الأبطال لن يوهن المجاهدين، أو يفُتَّ من عضدهم، فإذا مات بطل شجاع كخطاب رحمه الله، فإن في الأمة أبطالاً آخرين، وأوفياء لهذا الدين، فإن هذه الأمة المرحومة معطاء، تلد الرجال الصالحين والأئمة المتقين، والعلماء الصادقين، والقادة المخلصين:

إذا مات فينا سيد قام سيد قؤول بما قال الكرام فعول

والذي يصنع الرجال، ويغرس فيهم القوة، والشجاعة، هي العقيدة، والثبات على المبدأ.

نسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز أولياءه، ويذل أعداءه، اللهم إن الأرض أرضك، والسماء سماؤك، والبحر بحرك، اللهم ما كان لليهود الغاصبين، والنصارى المعتدين من قوة في السماء، فأسقطها، وما كان لهم من قوة في الأرض، فدمرها، وما كان لهم من قوة في البحر، فأغرقها.

والحمد لله رب العالمين

سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان
10/4/1423 ه
اخترنا لك من الكتب