كلمة (حق) عند سلطان (جائر)

  • تاريخ النشر : 2013-04-15
  • المصدر : مجهول

1120

عدد الزيارات :



هذه رسالة مني إلى كل حاكم (ظالم) ، وكل طاغية مستكبر في الأرض، وإلى كل جبار عنيد، رسالة أخاف فيها ربي (الملك) (الجبار) (القهار)، ولا أخاف فيها لومة لائم، وأرجو ثوابها من الله وحده.


قف مع نفسك أيها (الظالم) قليلا، انظر إلى شعبك كم أبغضوك وكيف لعنوك!! افتح التلفاز وشاهد منظرهم.. ما الذي أخرجهم بالملايين؟ شيء واحد فقط جمعهم، بغضك وكراهيتك!! وشيء واحد يطلبونه فقط.. رحيلك وإخراجك من بلادهم!! أتعلم أيها (الظالم) من هؤلاء؟! إنهم شعبك، إنهم عباد الله في الأرض، فيهم الفقير والكبير، الرجل والمرأة، الجميع خرج ليقول لك (أبغضك)!! هل سمعت أيها (الظالم) حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين فيه « أن الله إذا أبغض عبداً جعل له البغضاء في الأرض»!!.رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة .


أتعلم أيها (الحاكم) لماذا أبغضوك؟ سل مستشاريك وبطانتك كم وصل عدد الفقراء في بلادك، سلهم إن صدقوك - وما أظنهم يصدقون - لماذا يسكن الملايين المقابر، سلهم عن الأمراض التي انتشرت، سلهم عمن قُتلوا في سكك الحديد،أو السفن ، أو انهارت الصخور عليهم فدفنوا تحتها، لأنهم ما وجدوا مأوى غير العراء!! سلهم عن عدد العاطلين، وسل مستشاريك عن المغتربين ولماذا هجروا وطنهم الغالي!!


أيها (الظالم) اجلس مع نفسك قليلاً وتصور لو كنت آمنا في بيتك تبحث عن لقمة عيش لأطفالك وفجأة تعتقل بغير ذنب، وتسجن بغير حكم ، وتضرب وتهان بغير إنسانية، وأطفالك لا يعرفون مصيرك ويتسولون من الجوع، هل بعد هذا ستحب الحاكم وتدعو له أم تبغضه وتلعنه؟! سل المخابرات ماذا فعلت؟ ادخل على موقع (اليوتيوب) وانظر إلى مقاطع التعذيب ، وإهانة الكرامات العديدة من قبل جهاز الأمن عندك، لقد وصل بهم الحال من الغرور والعتو أن صوروا تعذيبهم (بالفيديو) ونشروه لظنهم أن الناس قد انمسحت منهم الكرامات، انظر إلى أجهزة الأمن كيف يقتلون (العزل) من شعبك برصاص حي، ودم بارد ،وسل نفسك من المسؤول؟!


أيها الحاكم (الظالم) إنك ميت!! والله لو اختبأت في بروج مشيدة ،أو حفر عميقة، فإن الموت لاقيك ، فهل فكرت في مصيرك في القبر، هل تخيلت الحفرة التي ستكون فيها وحيداً فريداً؟! ماذا ستقول حينها { ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه} [الحاقة :28،29] هل تخيلت يوم البعث والنشور، يوم الحساب والدين ، يوم يقوم الناس لرب العالمين، هل تخيلت إذا اجتمعت الخصوم وطالب الناس بحقوقهم ، والحساب حسنات وسيئات ، وجهنم تنادي أين (المتجبرون) أين (المتكبرون) فمن سينفعك في ذلك الحين، ومن سيجادل الله عنك؟! هل هم جنودك الذين تركوك أم أهلك الذين سيتبرؤون منك، أم مستشاروك الذين خدعوك أم (مشايخ) السوء الذين باعوا دينهم وسبقوك إلى العذاب!! {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يخزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إن وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان :33].


أيها الحاكم (الظالم) تب إلى الله وارجع إليه، وأرجع إلى الناس حقوقهم، وسلم نفسك لمحكمة الدنيا قبل محكمة يوم التغابن، واجعل آخر أيامك بكاء وندماً على ما سلف، وأعلم أن الله يقبل التوبة من عباده، بشرط أن تُرِجع الحقوق للناس، وأحسن فيما بقي من عمرك قبل أن يفاجئك الموت، وقبل أن تغرغر الروح وتمنع التوبة عنك!!.


أنا أعلم أيها (الظالم) أن من حولك لا يقولون لك هذا، حتى لو سموا أنفسهم (مشايخ)!! لكنني أقولها (لله)، ولا أخاف أحداً إلا (الله)، ولا أرجو ثواباً إلا من (الله)، فاسمع إن شئت ،ودع إن شئت، فالموعد بيننا عند (الملك) (القهار) وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الومضة (الخامسة والتسعون) : قال عمر رضي الله عنه : (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لمَ لمْ تسو لها الأرض يا عمر).
اخترنا لك من الكتب