الرد علي اتهام الشيخ بأنه جهمى

  • تاريخ النشر : 2013-04-12
  • المصدر : موقع الشيخ ابو اسحاق الحويني

1187

عدد الزيارات :


الحمد لله رب العالمين ، له الحمد الحسن والثتاء الجميل ، وأشهد الا إله الا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمد عبده ورسول صلى الله عليه و سلم .
هنالك أيضا فرية أخري وقد نبهت عليها فى مقدمة كتاب لى مطبوع هو: كتاب الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج " لجلال الدين السيوطي رحمه الله .
وهذه الفرية رغم الكلام الواضح فيها الا أن هناك من ينشرها و لا أدري لمصلحة من ؟
هذا المتكلم أيريد أن يكون هو الوحيد المتكلم ؟ و كل الناس لا يفهمون ؟ و كل الناس لا يعقلون ؟ هذا لا يسر أحدا . إذا كان العالم فى بلد فريدا وحيدا حق له أن يبكي بكاء الثكلى . لأن تفرده محنة و مصيبة . سفيان بن عيينه رحمه الله فى بعض مجالسه قال : " أفيكم أحد من أهل الشام ؟ فقالوا نعم ، قال : ما فعل الوليد بن مسلم ؟ قالوا : مات . قال : أفيكم أحد من أهل البصرة ؟ قالوا نعم ، قال ما فعل فلان ... مات ، أفيكم أحد من أهل الكوفة ؟ قالوا : نعم ، قال مافعل فلان ... قالوا مات ، أفيكم أحد من نيسابور ؟ قالوا نعم ، ما فعل ؟ فلان قالوا مات . فحين إذن بكي سفيان و قال :
خلت الديار فسدت غير مسود و من الشقاء تفرد بالسؤدد
من الشقاء أن يبقى هو الوحيد يتفرد بهذا السؤدد . يسعد أى طالب علم أن يري الدنيا كلها طلاب علم . لكن عندما يخطأ فلان على فرض أنه أخطأ . فيرمونه بسهام الملام و يسعون إلى مواراته تماما بين أطباق الثري . هذا يسر من ؟ إذا لم يكن لهذه الأمة رؤوس صاروا غلمانا بلا رؤوس .
القصة تتعلق بمقطع من كتاب للإمام " عبد العزيز بن يحيى الكنانى " وهى قضية علمية ستستفيدون منها ان شاء الله .
عبد العزيز الكنانى له كتاب إسمه " الحيدة " إذا صح هذا الكتاب عنه . و الحيدة هذه عبارة عن مناظرة جرت بينه و بين ابن أبى داود الذى كان يتبنى مذهب " الجهمية " بقوة الدولة آن ذاك . وحدثت بعض المناقشات ومن ضمن هذه المناقشات قال المأمون يا عبد العزيز : أتقول إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ؟
فقال : يا أمير المؤمنين لا أقول إلا ما فى التنزيل . ( القرأن ) .ليس فيه له بصر و له سمع إنما سميع بصير .
فجاءني و أنا فى جدة طالب يقول لى : ما تقول فى قول عبد العزيز الكنانى : أتقول إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ؟
فقلت : كلام عبد العزيز له وجه ( يمكن أن يوجه ) . ثم انقطع الكلام والتقيت ببعض إخوانى وسلمت عليهم و تصافحنا ونسيت الموضوع . لأن هو كما ننهى الدروس يأتى طلاب العلم يسألون . فأخذ صاحبنا الذى لا يحسن الفهم هذه المقالة وذهب لشانئ كاره وقال له : نعم إنه يقول كلام عبد العزيز صحيح . يعنى سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر .
خرج صاحبنا و أتى بكتب و على ما خرجت من المسجد كانت مرت ربع ساعة تقريبا . واذا بى رجل معه جزء من فتاوى بن تيمية وقال لصاحبى الذى يصتحبنى انا اريد ان أقرأ لفلان كلام لشيخ الإسلام . و كان طلاب العلم اذ ذاك سألونى أن أقرأ عليهم كتابا فى الحديث ، فلما قال لى صاحبى ومرافقى ان فلانا يريد أن يقرأ عليك ، ظننت أنه يرد أن يقرأ على كتاب حديث ، فقلت له إنى متعب ولا داع فالنجعلها مرة أخرى ، و انصرفنا .
هذا الرجل الذى أراد أن يقرأ علي ، بالهاتف بلغ الدنيا كلها ، وسمانى لهم : إن فلانا يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر . و سألوا شيخنا الألبانى وقتها ولم يفصحوا عن إسمى و ليتهم أفصحوا ، قالوا : يا شيخنا ماذا تقول فيمن يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر . قال : هذا جهمى قبيح .
و أنا والله أقول : هو جهمى قبيح جدا من يقول هذا الكلام .
وشاعت المقالة وانا ليس عندى علم ، كما كان حال عائشة رضى الله عنها خاض الناس شهرا فى حديث الإفك وهى لا تعلم شيئا . فقال لى صاحبى فى السيارة : وددت لو قرأ عليك حتى تزول الشبهة من عنده .
قلت : و أية شبهه ؟ قال : إنه يقول : إنك تقول كذا وكذا .. فأسقط فى يدي وقلت : إرجع بنا إلى المسجد .
رجعنا فما وجدناه . ذهبنا إلى بيته قالوا : ما أتى بعد . بدأنا نتابعه بالهاتف . قلت له : يا أبا محمد (صاحبى) أنقل عنى أننى أقول : إن الله سميع بسمع ، بصير ببصر . لأن الصفة لابد أن يكون لها محل . هذا كلام غير مفهوم . هذا هو عين التعطيل أن أقول : سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، قدير بلا قدرة ، عليم بلا علم !
هذا هو عين التعطيل ، هذا يساوى أنه ليس بسميع ولا بصير و لا قدير ولا خبير .... هذا معنى الكلام وهذا هو قول الجهمية فعلا .
لكنى قصدت أن قول عبد العزيز الكنانى له وجه فى التأويل . ذلك أن عبد العزيز الكنانى كان يجادل رجلا ، إذا أتى له بحديث قال : لا هذا حديث آحاد ، لا الرواة ممكن أن يخطئوا ، أتني من القرآن بدليل ؟
فأراد عبد العزيز أن يثبت مقالته بالقرآن صرفاً ، فلم يقل له أن عندى حديثا يقول كذا و كذا حتى لا يعترض عليه هذا المعترض ، فلجأ إلى طريقة أخرى فى إقامة الحجة .
هذا الذى أردت أن أقوله ، ليس دفاعا عن عبد العزيز ولكن ينبغى حمل عقائد الناس من الكلام المجمل على الكلام المبين . كتاب الحيدة كله كتاب سلفى ينزه الله عز وجل و ليته صح أو أتمنى من كل قلبن أن يكون صحيحا إلى عبد العزيز الكتاني ، لأنه فيه مناظرة رائعة أقام فيها الحجه على هذا الجهمى العنيد .
فعبد العزيز الكنانى فى باب المناظرات وغيره قد يقول القول على أصول الخصم ولا يقول القول الذي يعتقده هو حتى يقطع هذا الخصم على أصله هو ، و لذلك لا ينبغى أن تؤخذ عقائد الناس من المناظرات ، لأن الناظرة ممكن أتنزل مع خصمى على أصله هو الذي لا أقره أنا حتى أبين له قى كلامه وبأصوله أنه مخطأ ، فإذا لم تتفطن لذلك نسبت إلىّ ما لم أقوله ، إنما قلته لأقطع ذلك الخصم .
فهذه فرى قلتها قبل ذلك وأجبت عنها وأقولها الآن وأجيب عنها إعذارا منى الى الله تبارك وتعالى و رحمة بهؤلاء المتكلمين ان يلقوا الله عز وجل بالمظالم التى قال فى مثلها رسول الله r : " أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس من لا متاع له ولا دينار و لا درهم . قال المفلس من جاء بصلاة و صدقة وحج و أتى وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم طرح فى النار " . أعوذ بالله وأعيذ سائر أخواني فى الله تبارك وتعالى من حالة تقرب من مساخطه
اخترنا لك من الكتب