الرد علي اتهام الشيخ بأنه يكفر بالكبيرة

  • تاريخ النشر : 2013-04-10
  • المصدر : موقع فضيلة الشيخ ابي اسحاق الحويني

1366

عدد الزيارات :


أيها الأخوة : بعض مالم يحسن الفهم مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد أشاعوا عنى مقالة ما اعتقدتها بقلبى يوما من الأيام و لا تلفظ بها لسانى و لا في الخلوات . فضلا عن هذه المشاهد .
هذه المقالة الفاجرة الآثمة تقول : إننى أكفر المسلمين بالكبيرة . فأنا أنشد طلاب العلم الذين يسمعوننى منذ قرابة خمسة وعشرون سنة و انا أخطب على المنابر . هل سمعوا مني فى يوم من الأيام انني قلت أن فاعل الكبيرة كـافر !!
فوالله ما اعتقدتها يوما من الأيام حتي و أنا حدث فى الطلب . إنما غرهم عبارة سمعوها مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد . سمعوا مقالة لى هى انني قلت : " إن المَصِر مستحل " ثم ضربت مثلا فقلت : " لو قال رجلا إن الله عز وجل حرم الربا و و لكنى آكله فذا كافر لا إشكال فى كفره " . هذه العبارة التي قلتها .
قــالوا : المصر مستحل !! هذا لم يقل به أحد .
قلت : أنا ما تكلمت عن من هو المصر . و ما ورد فى كلامى أصلا تعريف المصر . و لكن إذا كان الكلام مجملاً ( و هذا كلام أهل العلم ) ثم ورد بعده مَثَل فينبغي أن نرد الكلام المجمل للمثل لأن الأمثال من باب المبين و لذلك يضربها الله عز وجل لتبين الكلام .
قال عمرو بن مرة : " إذا سمعت مثلا ضربه الله عز وجل فلم أفهمه بكيت على نفسي . لأن الله عز وجل يقول : " و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون " .
فكل الأمثال من باب المبين . فأنا إذا قلت : " إن المصر مستحل " هذا كلام مجمل . ثم قلت مثال - حتي أبين معني الكلام السابق - إذا قال رجلا إنالله حرم الربا أو حرم الزنا أو حرم العقوق أو حرم أي شيء لكنى أفعله . فهذا واضخ أنه كفر إباء . و لكني ما قلت من هم المصر . فحين إذن أبين برغم أن الصورة فى غاية الجلاء وغاية الوضوح .
المصر : ليس هو الذى يفعل الذنب و يكرره و لو مرارا .
إن تكرار الذنب لا يدل على الإصرار . و يدل عليه أحاديث كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن رب العزة من حديث أبى هريرة عند مسلم ، قال الله عز وجل : " أذنب عبدي ذنبا ، فقال ربى : إنى أذنبت ذنبا فاغفر لى ، فقال الله عز وجل : علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، ثم أذنبت ذنبا ، فقال ربى : إنى أذنبت ذنبا فاغفر لى ، فقال الله عز وجل : علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، غفرت لعبدى ثم أذنبت ذنبا، فقال مثل هذه المقالة فقال الله عز وجل : علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، غفرت لعبدى فليفعل عبدى ما شاء " .
العبد اذا كرر الذنب مرارا و تكرارا لا يدل على الإصرار ، والفعل بمجرده أيضا لا يدل على الإصرار .
يعنى واحد واضع أمواله فى البنوك ، فيقال له هذا ربا ، فيقول : الله يتوب عليه أعمل إيه . لا أجد من يشغل لى أموالى ، الأمانة راحت ، و ضعنا أموالنا فى الشركة الفلانية سرقوها ، و ضعناها فى الشركة العلانية سرقوها ، أنا ماذا أفعل ؟ ربنا يتوب عليه .
هذا لا يكفر و إن كان مرتكبا لهذه الكبيرة الموبقة ، وهو وضع الأموال فى البنوك ، أنسوى بين هذا الذي قال هذا الكلام و بين من يقول : إن الله حرم الربا و لكنى آكله ، من الذى يسوى بين هذا فى العالمين ؟؟
لا يشك أحد فى كفر هذا الجنس على الإطلاق ، والتكفير حق الله تعالى لا يحل لأحد أن يقدم عليه إلا بدليل أوضح من شمس النهار ، و قد نقل العز بن عبد السلام إجمـاع العلماء أن من قال ( فى العلم الضروري ) إن الظهر ركعتان أو العصر ركعتان أو المغرب أربعة أو الأوقات ثلاثة أنه كـافر باجماع المسلمين .
لماذا ؟ لأن معرفة عدد الصلوات و عدد الركعات من العلم الضروري الذي يستوي فيه علم الخاصة و العامة . أما العلم الذي لا يتوصل إليه إلا الخاصة فلا يكفر العاميّ باستحلاله ، إنما يكفر العالم الذي عرف هذه الجزئية فخالفها جحودا و استكبارا .
و التكفير كما يقول أهل العلم سمعى و لا علاقة له بالدلائل العقلية حتي وإن كانت ضرورية .
كلنا نعلم أن العشرة أكبر من الإثنين و أكبر من الخمسة وأكبرالستة . كلنا يعلم هذا علما ضروريا عقليا . فلو قال قائل إن الثلاثة أكبر من العشرة . خالف العلم الضروري العقلى أم لا ؟ خالف العلم الضرورى العقلي . و مع ذلك لا يكفره أحد قط من المسلمين برغم أنه خالف ضرورة العقل وما اتفق عليه الكل لكن لم ينزله الله فى كتابه و لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم . فى يكون حين إذن داخل فى باب التكفير . إنما الذى يجحد ما أنزل الله و يصر على أن يخالف الله سبحانه وتعالي هذا كافر لا شك فى ذلك و أنا لا أعلم أحد من أهل العلم خالف فى هذا .
فكيف يقال أنى أكفر فاعل الكبيرة ؟ مجرد فعله للكبيرة . هذا بهتــــان عظـــيم . أسأل الله تبارك و تعالي أن يهدى هؤلاء المفترين .
إن أبا العتاهية قال :
إلى ديان يوم الدين نمضي و عند الله تجتمع الخصوم
و ما من أحد تصدر لتعليم أو تدريس أو وعظ الأَّ إفتري بعض الناس عليه و كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أكثر الناس بلاء بهذا ولعلي لا أبالغ إن شاء الله إذا قلت : أن الحسنات التي كسبها شيخ الإسلام ابن تيمية بافتراء أعدائه عليه لعلها تساوي الحسنات التى كسبها بعلمه وجهاده .
إن أول مراتب العلم حسن السؤال ، ثم حسن الإستماع ثم حسن الفهم . و إنما ســاء فهم هؤلاء لأنهم ما أحسنوا الإستماع . لو أحسنوا لردوا المجمل إلى المبين كما قال أهل العلم
اخترنا لك من الكتب