حوار مع مجلة الفرقان 2

  • تاريخ النشر : 2012-06-10
  • المصدر : مجهول

2256

عدد الزيارات :

الشيخ أبو إسحق الحويني ذاع صيته وانتشر علمه لاسيما في علم الحديث والسيرة. وقد تأثر بالشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - .

وقد بدأنا في العدد الماضي نشر الحلقة الأولى من حوارنا معه الذي عرج فيه على التعليق على كلام د. محمد الأشقر، والتحذير من الفتاوى المعلبة وأهمية المرجعية في الفتوى وإيجاد اللجان العلمية للنظر في قضايا الأمة.

وفي هذه الحلقة نعرض لرأيه في علماء السلطة وواجب الداعية إزاء الإعلام ومشاركة الإسلاميين في الحكومات والعمل النيابي، ودعاوى تحرير المرأة، وخطورة الأحاديث الضعيفة الموضوعة، ورأيه في الجماعات الإسلامية، ودور المراكز والجمعيات الإسلامية وغير ذلك من الأمور المهمة.

علماء السلطة :

- كيف تنظرون إلى عالم يعتلي سلم الفتوى يتنازل على أساسيات الدين من أجل إرضاء أطراف مسؤولة فما هو دوره في بث روح الانهزامية في الأمة؟

- دورهم بلاشك خطير وحيوي في انهزام الأمة.. وعجباً لحال الأمة.. المسلمون لا يفتأون يبررون ويرفعون شعار السلام ويحاولون إبعاد أي تهمة إرهاب وتطرف عنهم إلا أن ذلك ليس كافياً في نظر الأعداء.. ثم يبقى المسلمون يتنازلون ويبررون وكأن الإسلام بلا شوكة على الإطلاق وأسهم في ذلك كثيراً شيخ الأزهر.. فقد فتح الباب واسعاً أمام السخرية والاستهزاء بتلك الفتاوى الشاذة.. ففي مشيخة الأزهر الجديدة هناك ما يسمى صالة الزواج يعقد فيها قران أي زوجين، وقد رأيت شيخ الأزهر في جريدة الأهرام مرتين يقف إلى جانب امرأة متبرجة كشفت شعرها وكتفيها وصدرها وبكامل زينتها وشيخ الأزهر يقف إلى جانبها يلتقط صورة مع الزوجين.. لا أصدق أن شيخ الأزهر يفعل هذا؟!

فأين هيبة الدين وأين كرامة العلماء وسمعة الأزهر مما يفعل؟ هكذا يسقط الأزهر ولا تقوم له قائمة..

ثم لا يتاح إلا للمشايخ الرسميين وعلماء السلطة في وسائل الإعلام..

وقد تقدمت ببرنامج لإذاعة القرآن الكريم في مصر بعنوان (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأحضرت نسخة من صحيح الجامع لمكتبة الإذاعة يخبرني أحد الإخوة أنه بعد أسبوع سرق من المكتبة، وعندما تقدم أحد الإخوة لكي يذاع برنامج الأحاديث، جاءت التعليمات بأنهم لا يقبلون إلا حامل دكتوراه أزهري.. وهكذا رفض البرنامج.. وهكذا تجد الهجمة على الدعوة السلفية التي بدأت تقبل في الأزهر سنة 1974 أيام أخينا عبدالله سعد الذي كان رئيس اتحاد الطلبة، فأصبح هناك أساتذة سلفيون وعمداء إلا أنهم يُقصون دائماً عن وسائل الإعلام.. ليس لها من دون الله كاشفة وليس أمامنا إلا المساجد وما تيسر من الكتب والمؤلفات..

هذا بالإضافة إلى التضييق الذي نتعرض له من قبل السلطات فلا يسمح لأحد منا أن يحاضر في غير مسجده ولمرة واحدة أسبوعياً أو مرتين فقط.

نصرة الإسلام :

- هل من رسالة إلى الدعاة بضرورة استغلال أي فرصة إعلامية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاسيما في ظل تفشي الإعلام الفضائي؟

- ينبغي على الداعية إذا وجد ثغرة أو فرصة للإعلام وإبلاغ الدين أن يستغلها طالما يستطيع أن يؤدي دوره ويصل إلى الجماهير لا يقصر في ذلك، على الرغم من رأيي المخالف شخصياً لذلك في أنني لا أرى المشاركة شخصياً في الفضائيات، لأنها في اعتقادي تقلل من هيبة العالم وحشمته مع كثرة الظهور.. كما أن هنالك ممارسات وألاعيب وترتيبات خفية تقوم بها بعض الفضائيات من تجهيز اتصالات محددة والتطاول أحياناً على الضعيف والتعريض به على الهواء مباشرة ويقصد بها إحراج بعض المشايخ وتوريطهم حتى يتصببوا عرقاً!! إضافة إلى مقاطعة الشيخ وعدم إتاحة المجال لاستيفاء كلامه.

ولكن لا أمانع في أن يشارك الدعاة الموهوبون ممن يجيدون فنون الاتصال بالجماهير.. وبرأيي لا يترك مجال مباح لنصرة الإسلام والمسلمين إلا ويدخله الداعية المسلم إن استطاع وكان له في ذلك موهبة..

اللعبة السياسية :

- وماذا عن مشاركة الإسلاميين والدعاة في الحكومات والبرلمانات والمحافل السياسية؟

- المشاركات السياسية للدعاة أنا لي فيها نظر.. فهي لا تعدو أن تكون ألعوبة وهدراً للطاقات والجهود والأوقات.. فإن أي حكومة في الدنيا لن تسمح للإسلاميين بتغيير رؤاها وسياساتها.. يتركونهم يصرخون ويهتفون ويعلقون باسم حرية الرأي والديمقراطية.. ولكن في النهاية لو افترضنا أن هناك 100عالم فاضل وافقوا على قانون وفي مقابلهم 100رجل من طوام الناس وعوامهم خالفوهم ثم جاء شخص تافه بسيط انضم إلى أي من الطرفين فإنه يرجح كفتهم..

والعجب أن -الإخوان المسلمون- على سبيل المثال في مصر لهم في ذلك جولات ومازالوا يصرون عليها على الرغم من أنهم يعلمون أنه لا قيمة ولا أمل أمامهم..

يقف النائب الإسلامي يقول: أطالب المجلس الموقر بحكم المادة الفلانية فأي توقير للدستور في مقابل إهدار شرع الله، وفي اعتقادي أن الحكومات تلعب بهؤلاء وتتخذهم ديكوراً لإتمام العملية الديمقراطية .

ولنا أن نورد هنا كيف ناصر الشيخ صلاح أبوإسماعيل - رحمه الله - حزب الوفد المغمور آنذاك ودعا الإخوان إلى مناصرته حتى نجح في الوصول إلى مجلس الشعب ثم ما لبث أن انقلب على الإخوان ورشح ممتاز نصار من الوفد زعيماً للمعارضة حتى غضب الإخوان وخرجوا ولكن بعد ماذا؟ بعد أن حققوا النجاح لحزب الوفد!!

وفي آخر حياة الشيخ صلاح أبوإسماعيل وقبل وفاته بعدة أشهر سمعته يقول في مؤتمر عام: أنا كفرت بالأحزاب.. وعلمت أنه لن ينصر هذا الدين أي حزب من هذه الأحزاب وأنا أعلن خروجي منها.

تطالب الحكومات ابتداء بتقنين الشريعة فيمضي العلماء في ذلك سنوات وسنوات ثم تبقى حبيسة الأدراج كما حصل في مصر على سبيل المثال ألا نأخذ من ذلك عبرة؟!

وعندما دخل شارون جنين غاصباً نظمت الدولة نفسها مظاهرة في استاد القاهرة وحضرها 100 ألف يتصدرها زعماء الحزب الوطني من أجل أن يصرخ الناس وأنا أسمي ذلك جهاد الحناجر.. جهاد من نوع جديد ظهر في هذه الأمة حتى يعييه الصراخ ويذهب إلى منزله وهو يتصور أنه أدى ما عليه من واجب تجاه أمته.

والحكومات تعلم جيداً كيف تستنزف طاقات المسلمين فينبغي علينا أن نتوجه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في البداية حينما أسس القاعدة العريضة.

فينبغي أن يرجع الناس إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر.

تحرير المرأة :

- تتعالى دعاوى تحرير المرأة في هذا الزمان ويتبنى هذه الدعوات جهات غربية باسم الحرية وحقوق الإنسان وتمارس الضغوط على الدول الإسلامية لإقرار مشاركة المرأة السياسية في الولايات العامة... ما نصيحتكم للمرأة المسلمة في هذا الشأن؟

- أنا يعجبني قول من قال للمرأة: أنت نصف المجتمع ثم أنت تلدين لنا النصف الآخر وأنت بذلك أمة بأسرها.. المرأة فعلاً هكذا.. ولو تأملنا مثلاً قصة موسى عليه السلام وردت في القرآن كثيراً ولكن ميلاد موسى عليه السلام إلا في سورة القصص وقدم لميلاد موسى بقول الله تبارك وتعالي : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أثمة ونجعلهم الوراثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ، " وأويحنا إلى أم موسى أن أرضعية " فبدأ الحديث عن الرضاعة بعد ذكر التمكين فلا يكون التمكين إلا بعد الاهتمام بشأن هذا الرضيع. فالتمكين يساوى في المكانة الاهتمام بالرضيع والربط بين الامرين مقصود ... وهنا نقول في حال خروج المرأة المسلمة من بيتها لابد ان يكون لهذا الولد من مرب إما الحضانات العامة وإما مربية خاصة.. وبذلك يفقد هذا التواصل والدفء ما بين الوليد وأمه، وهكذا يكبر الطفل ويكون ذا جحود وذا كنود.
ثم دعونا نسأل لماذا تخرج المرأة من بيتها.. كثير منهم يقول إن المرأة محتاجة مادياً.. لو نظرنا إلى الذي توفره المرأة العاملة من المال فإنه لا يساوي بأي حال من الأحوال خسارة تضييع الولد.
كما أن خروجها يفتح عينيها إذا كانت امرأة عفيفة على ما تقوم به الفاسقات في العمل وتبادل الأحاديث المليئة بالفسق والفجور والتعريض بالجماع..
فخروج المرأة وتركها لتربية أبنائها يعد خيانة لهذه الأمة. والمرأة خلقها الله عز وجل بإمكانات معينة، وها نحن نراها تزاحم الرجال على الوظائف حتى شاعت البطالة في أوساط الشباب.
ولننظر إلى ترجمة محمد الفاتح نجد أن أمه كانت تأخذه إلى شاطئ البحر وتحدثه عن بلاد ما وراء البحار وترغب له هذا الأمر حتى خرج محمد الفاتح يحب ركوب البحر، وكانت الأم التي قتل زوجها ترضع ولدها وهي تقول: سأسقيه الجراح مع اللبن فيخرج بذلك صاحب قضية.. فالأم بلا شك دورها خطير جداً لأن دورها مثل دور المهندس الذي يحدد قواعد العمارة وأسسها.. لا أحد يستشعر هذا الجهد المبذول في أساس العمارة ولكن القيمة تذهب دائماً إلى الشكل الخارجي والديكورات وما هو فوق الأرض من البنيان.. فهي كالجندي المجهول ودورها جد خطير.. فخروج الأم من منزلها وتركها لدورها هو الذي أوجد القزامة - إن صح هذا التعبير - في الأمة.. غلمان الصحابة كانوا أبطالاً.. وأبناؤنا صاروا للأسف أقزاماً.. المرأة المسلمة هي قاعدة البنيان عندنا.. ومن هنا نجد أن كل المؤتمرات التي تعنى بالأسرة هدفها إفساد المرأة.. وأكبر مثال على ذلك مؤتمر السكان في القاهرة الذي خرج بالتوصيات الخطيرة التي تركزت في منظومة واحدة تبدأ بمنع الختان ثم مد سنوات الاختلاط وانتهاء بإباحة الإجهاض!!
يخرج الطالب مع زميلته يختلطان في التعليم وغيره وهكذا تزول الحواجز والحياء بينهما وقبل ذلك أقروا منع الختان للفتيات وبالتالي تزيد الشهوة الجنسية لديها فيحصل الزنا بينهما ويكون الحمل وهنا يأتي دور الإجهاض المحرم.
فالقصد من تلك المنظومة بلا شك إفساد المرأة المسلمة.. ثم كان إباحة الزواج العرفي وقد قرأت في جريدة >الأهرام< أن 12 ألف طفل هم ثمرة الزواج العرفي في مصر لا يعرفون آباءهم وهذه في الحقيقة قنبلة موقوتة.. حتى جرؤ طالب في المنصورة من الزواج باثنتي عشرة بنتاً زواجاً عرفياً!!
فنحن نهيب بالمرأة المسلمة ألا يؤتى الإسلام من قبلها.

تعدد الجماعات :
- نشهد تعدد الجماعات الإسلامية على الساحة فهل يعد ذلك ظاهرة صحية أم لا؟ وما واجب العلاقة بينهما وموقف المسلم منها؟

- في الحقيقة أنا لا أرى لهذه الجماعات إيجابية.. بل أرى أن السلبيات تحيطها من كل جانب.. كل جماعة تتعصب لنفسها وتحذر من الأخرى.. ومن ليس معنا فهو علينا.. هذا هو الواقع.. حتى جماعة التبليغ التي كنا نتصور أنهم لا يعبؤون بهذه التقسيمات نجدهم عندنا في مصر من أكثر الجماعات تعصباً حتى إن التبليغي لا يزوج ابنته لغير التبليغي.. ولديهم قائمة من العلماء وطلبة العلم.. لا يجوز أن يستمع لهم ولا أن يستفتوا أبداً!!!

والتحزب والجماعات يُبقى ألوفاً مؤلفة محجوبة عنا!!! جماعات لا آخر لها وكل حزب بما لديهم فرحون!!
ولا أدري تعدد الجماعات ما فائدته؟! ليس كما يقال ظاهرة صحية.. أي صحة في التفرق والاختلاف؟! يحذر بعضها من بعض.
وليس مستحيلاً تجميع أهل السنة، بل هذا أمر ممكن أما الاحتجاج بحديث ( ستفترق أمتي على 73 فرقة) فهذا أمر آخر نختلف مع الأشاعرة مع المعتزلة مع القدرية مع الرافضة مع الخوارج.. لا يزالون مختلفين هؤلاء أهل القبلة أما أهل السنة فيسهل جمعهم إذا تبنت الدولة ذلك، وكما قال حاكم مصر الوالي الليث ابن سعد قال له: ما صلاح هذا الأمر؟ قال: إذا تكدرت رأس العين تكدرت السواقي.. قال: صدقت.
لذلك كان أول شخص في ظل الله يوم القيامة: إمام عادل به تستقيم الدنيا كلها وكان الأئمة الشافعي وابن حنبل يقولون: لو كانت لي دعوة مستجابة لادخرتها لإمام المسلمين... فبصلاح هذا الإمام صلاح الدنيا كلها، أما التشرذم والتفرق فمآله الهزيمة والفشل.
وما أرى إلا أن الطريق طويل ولابد من تضافر الجهود والتعاون من أجل مصلحة المسلمين

اخترنا لك من الكتب